
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أفضل الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،
فإن كتاب: (النشء المسلم بين المخاطر والآمال) يمثل صرخةً في وادٍ لهيب، تكاثرت فيه الفتن على الآباء والأمهات والأبناء، هي صرخة تعبر عن حالة ذعر وهلع في كل بيت خوفاً من هذه العواصف حول أولادنا، فلذات أكبادنا، غير أن صرخة الأخ د.رضا بشير وزوجته د.إكرام بشير كانت لتوقظ الآباء والأمهات، خاصة الأب المربي الذي جرفته حضارة اليوم ليتحول إلى الأب الممول، والأم الرؤوم الحنون إلى العاملة المشغولة عن فلذات كبدها، ثم توقفهم الدراسة على خصائص المراحل العمرية لأولادهم فإذا بكل أب وأم يقولان هذه هي الظواهر التي أراها في أولادي، ثم خصائص البيئة الخارجية بكل محاسنها ومفاتنها، ثم يعود بك في استراحة حول احتياجات ولدك من المفاهيم والخطط التربوية، ويضع لك خصائص وملامح وخطوات عملية وأساليب متنوعة لتقوية شخصية ولدك ورفع مستواه ليكون صاحب موقف من الفتن يقود نفسه ثم مجتمعه نحو رشده ومستقبله فيكون الإنسان والمواطن الصالح، وليس ولداً يجامل الأبوين بشعائر جوفاء، فإذا خرج من أحضانهم إلى الأقران كان تابعاً ذليلاً، مقلداًَ مهيناً.
لكن الدراسة لا تقف بك عند هذا الحد بل تهتف في أعماق الآباء والأمهات تعالوا..إن مرارة الواقع لا تحول دون إمكانية إصلاحه، إن الأمل هو سلاح المؤمن نحو التغيير، إن هناك حالات دراسية لمشكلات يومية، ولا يحلق بك الباحثان في عالم الخيال والافتراضات، بل تجدهم يلمسون الواقع اليومي لرغبات الأولاد في ترك الواجب المدرسي إلى الصحبة الماجنة أو المشاركة في احتفالات الكريسماس أو الهالووين، أو اختيار ملابس لا تناسب أو الكسل أو الجلوس ساعات طوال أمام الإنترنت مع إهمال الواجبات المدرسية أو الشعائر التعبدية أو المشاركة الحيوية في تنظيف المنزل ومساعدة الأبوين...وأخيراً تحلل لك هذه الحالات تحليلاً علمياً لتصل بك إلى اقتراحات عملية للواقع الغربي وتجارب ناجحة من أميرة وهدى ونهى وسمية، حتى تخرج من الدراسة أمام نموذج عملي ومثال متميز لأولاد تربوا في الغرب، وعاشوا كل ضغوطه لكن هذه الخبرات العملية جعلت منهم بعد فضل الله ومنته نماذج حية للتفوق العملي والتحرك الدعوي.
وقد توج الله ذلك بأن بنات الدكتور رضا والدكتورة إكرام خيرة الأخوات قد رزقهم الله خير الأزواج –نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً- فلم يعد هناك عذر لأب وأم أن يتصورا أن الباحثين قد حلقا بهما في عالم الخيال بل نزلا إلى الواقع وارتفعا إلى المثال.
إنني إذ أدعو الله من أعماق القلب وسويداء الفؤاد لأخي د.رضا وأختي د.إكرام على هذه الدراسة الحية العملية التربوية الراقية، وأدعو كل مسلم إلى استيعاب الكتاب ومدارسته وليس مطالعته، وإلى إهدائه إلى كل أسرة، فخير لكل أخ بدلاً من هدية من الشكولاته أو "الجاتوه" أن تحمل له هدية تنفع الأسرة كلها في الدنيا والآخرة كتاباً مثل هذا، وهو لا يغني عن كتاب "أولادنا أكبادنا".
ونحن في انتظار المزيد من الأبوين المربيين، والله وحده يجزل لنا ولكم العطاء ويمنحنا التوفيق لحسن تربية الأبناء.
" رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (الفرقان: 74).
صلاح الدين سلطان
رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية